اسماعيل بن محمد القونوي

351

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وعليه تتعلق الباء بمحذوف لا بأورثتموها ) وعليه أي على كونه خبرا يتعلق الباء بمحذوف وهو ظاهر . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 73 ] لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) قوله : ( بعضها تأكلون لكثرتها ودوام نوعها ) فلا يكون مأكولا جميعها فمن تبعيضية قوله لكثرتها توجيه التبعيض لدلالته على كثرة النعم لا لأن بعضها ليس من شأنه الأكل « 1 » وإن حمل من على الابتداء لا يضر لكن تفوت المبالغة المذكورة تقديم منها ليس للحصر بل لرعاية الفاصلة ودوام نوعها لأن دوام النعم لا يتصور أن يكون بشخصها قول هل الجنة هذا الذي رزقنا الإشارة إلى نوع المرزوق قبل هذا . قوله : ( ولعل تفضيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة ) أي الفقر ولما لم يكن في الجنة شدة في تحصيل المطاعم والملابس كرر ذكرها تنبيها على ذلك وتسلية لهم قيل ويحصر أكلهم على الفاكهة إشارة إلى أنهم لا يلحقهم الجوع وإنما يأكلون تفكها أي تلذذا إن أريد بالفاكهة ما يقابل الأطعمة فتقديم منها ليس للحصر كما ذكرنا وإن أريد بها ما يعم الأطعمة بناء على أنها تؤكل للتلذذ لا للقوت فهو للحصر . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 74 ] إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) قوله : ( الكاملين في الأجرام ) أي اللام للجنس يراد به الفرد الكامل إما لأن المطلق قوله : وعليه يتعلق الباء بمحذوف أي وعلى تقدير كون التي صفة الجنة والجنة صفة تلك وتلك مبتدأ والخبر بما كنتم تعملون تكون الباء في بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ متعلقا بمحذوف فالمعنى تلك الجنة التي أورثتموها حاصلة لكم بسبب ما كنتم تعملون أي بسبب كونكم عاملين عملا ثمرته ذلك النعيم بخلاف الوجه الأول فإن الباء على ذلك متعلق بأورثتموها أي أورثتموها بدل ما كنتم تعملون أو بسبب ما كنتم تعملون فالباء للمقابلة أو السببية . قوله : بعضها تأكلون يعني أن كلمة من في منها تأكلون للتبعيض إشارة إلى كثرة فواكه الجنة ودوام نوعها ودالة على أن أهل الجنة يأكلونها طول أعمارهم السرمدية وهي بعد غير منقطعة بل دائمة التوصل إليهم أبد الآباد وفي الكشاف من للتبعيض أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها فهي مزينة بالثمار أبدا لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها . قوله : الكاملين في الأجرام وهم الكفار أراد بالاجرام الكامل وهو الكفر بقرينة ذكرهم في مقابلة المؤمنين خاطب المؤمنين أولا بقوله يا عباد وبين حالهم في الجنة من السرور والتنعم مما شرع في بيان حال مقابليهم وهم الكفرة بأنهم في العذاب خالدون .

--> ( 1 ) أي لا تأكلوا إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها مزينة بالثمار أبدا موقرة بها لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الكشاف .